يحيى بن معاذ الرازي

218

جواهر التصوف

358 - « ما دام العبد يتعرف يقال له : لا تختر فإنك لست بأمين في اختيارك حتى تعرف . فإذا عرف يقال له : إن شئت فاختر ، وإن شئت فلا تختر ، فإنك إن اخترت فبنا اخترت ؛ وإن تركت اختيارك فباختيارنا تركت ، فأنت بنا فيما تختار وفيما لا تختار » . [ اللمع : 429 ] . * الاختيار هو تفضيل شئ على غيره لما يحقّقه من نفع أو لذّة أو سعادة ، ولا يكون الاختيار دقيقا إلا بعد معرفة بمزايا الأشياء التي يفاضل بينها ويختار منها . فإذا عرف المريد يقال له : اترك الأمر لنا ، فقد صرت في معيتنا . . فاشغل نفسك بما هو مطلوب منك من أمور الشرع واترك غيرها لتدبيرنا . فأنت إن اخترت أو تركت فبنا فيما اخترت أو تركت . يروى عن الحسن بن علي رضى الله تعالى عنهما قوله : من اتكل على حسن اختيار الله له ، لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختارها الله تعالى له . * * * 359 - « إذا رأيت الرجل يشير إلى الآيات والكرامات ، فطريقه طريق الأبدال ، وإذا رأيته يشير إلى الآلاء ، فطريقه طريق أهل المحبة وهو أعلى من الذي قبل ؛ وإذا رأيته يشير إلى الذّكر ، ويكون معلّقا بالذّكر الذي ذكره ، فطريقه طريق العارفين ، وهو أعلى درجة من جميع الأحوال » [ اللمع : 403 ] . * البدل : مرتبة من مراتب الأولياء عند الصوفية وهم سبعة رجال لا يسافر أحد من موضعه إلا ويترك فيه بدلا منه جسدا في صورته ، ولو أوذى هذا البدل بأي صورة من صور الإيذاء ما تأثر الأصل بشئ من ذلك . . ولنا في قصة نبي الله عيسى عليه السلام في يومه الأخير على الأرض خير مثال . وإذا رأيت الرجل يدعو إلى الله بالكرامات فطريقه طريق الأبدال ، وإذا رأيته يدعو الناس إلى الله مذكّرا لهم بنعمه وآلائه عليهم ، فطريقه طريق أهل المحبة ، وإذا رأيته يدعوهم إلى التعرف إلى الله عن طريق الذّكر ، فطريقه طريق العارفين . * * * 360 - « تضاحكت الأشياء إلى أولياء الله العارفين بأفواه القدرة عن مليكهم ، لما